911939312755434
top of page

العلاقات الإماراتية الكورية وفرص الاستثمار في مجال ريادة الأعمال

شهدت العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كوريا (كوريا الجنوبية) تطورا كبيرا خلال العقدين الأخيرين لتتحول من علاقة تجارية تقليدية إلى شراكة استراتيجية خاصة تشمل الطاقة النووية، والاقتصاد الرقمي، والصناعات الدفاعية، والاقتصاد الأخضر، والابتكار وريادة الأعمال.


جاءت النقلة النوعية في هذه العلاقات بعد إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2023 عن التزام أجهزتها الاستثمارية السيادية باستثمار مبلغ 30 مليار دولار في قطاعات استراتيجية في جمهورية كوريا، كما اتفق البلدان خلال أعمال الدورة الثامنة للجنة الاقتصادية المشتركة بينهما، على توسيع وتنويع مظلة التعاون الاقتصادي في 11 قطاعاً استراتيجياً وتحفيز الاستثمارات المتبادلة بها.


أن التجارة غير النفطية بين الإمارات وكوريا بلغت نحو 19.5 مليار درهم (5.3 مليار دولار) في عام 2022، بزيادة 14% عن 2021، مع استمرار النمو في 2023–2024، حيث وصل حجم التجارة غير النفطية إلى نحو 6.6  مليار دولار في 2024 مع نمو يتجاوز 11%. وفي المقابل يتزايد حضور الشركات الكورية في الإمارات بصورة ملحوظة؛ إذ تشير تقارير اقتصادية إلى أن عدد الشركات الكورية العاملة أو المسجلة في الإمارات تجاوزت 1300 شركة بحلول، مقارنةً بنحو 178 شركة في 2022، الأمر الذي يعكس تحول الإمارات إلى مركز إقليمي لاستثمارات الشركات الكورية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات وكوريا بدأت في ثمانينيات القرن الماضي، ويعتبر مشروع محطة براكة للطاقة النووية نقطة تحول تاريخية؛ ففي عام 2009 تم منح عقد بقيمة 20 مليار دولار لائتلاف تقوده شركة الكهرباء الكورية KEPCO  لبناء أربعة مفاعلات نووية من طراز APR-1400 في منطقة براكة بأبوظبي، ليكون أول مشروع تبنيه كوريا خارج حدودها في مجال الطاقة النووية المدنية.



تُعد الإمارات من الدول المتقدمة عالميا في مؤشرات تنافسية الأعمال وممارسة أنشطة الشركات الناشئة، وذلك بفضل البنية التحتية الرقمية المتقدمة، وامتلاكها مجموعة من المناطق الحرة المتخصصة مثل، إلى جانب طرحها مجموعة من برامج وطنية لدعم رواد الأعمال وتشريعات حديثة تسهّل التملك الأجنبي الكامل للشركات في العديد من القطاعات. وفي المقابل فإن كوريا تبني قوتها الريادية على اقتصاد قائم على الصناعات الثقيلة والتكنولوجيا المتقدمة (الإلكترونيات، السيارات، أشباه الموصلات)، إلى جانب دعم حكومي واسع للشركات الصغيرة والمتوسطة وpاضنات تقنية متقدمة.، إضافة إلى تميز كوريا بثقافة قوية في البحث والتطوير والابتكار، ووجود جامعات ومراكز بحوث عريقة.


والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل يمكن لرائد الأعمال الصغير الاستفادة من هذه العلاقة؟!

الإجابة نعم. فرائد الأعمال البسيط يستطيع الاستفادة بشكل ذكي وبميزانية محدودة عبر بناء شراكات صغيرة مع كوريا بدون فتح مصنع ولا شركة هناك. فيما يلي بعض أفكار مشاريع التي يمكن لرائد الأعمال الإماراتي القيام بها:

  1. التجارة الإلكترونية مع مورّدين كوريين (من البيت): اختيار منتج كوري عليه طلب في الخليج (تجميل، عناية بالبشرة، إكسسوارات، أدوات تنظيم، منتجات طلاب، كيبوب/كي-دراما، أغذية خفيفة) ومن ثم الاتفاق مع مورد أو تاجر جملة كوري للعمل معه إما كتاجر تجزئة أونلاين (البيع عبر إنستغرام / متاجر إلكترونية) أو العمل كوكيل صغير/موزّع في منطقتك/مدينتك.

  2. وكيل محتوى بدل وكيل بضائع: التعاون مع مدرب او مدرسة كورية أونلاين لتقديم دورات أونلاين عن اللغة والثقافة الكورية.

  3. صناعة المحتوى: عبر انشاء قناة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يقدم مثلا أسرار الكوريين في العمل والجدية ويمكن من خلال هذا المحتوى استعراض قصص شركات كورية بدأت صغيرة، عادات الكوريين في الادخار، الدراسة، الانضباط وماذا يمكن لريادة الأعمال في الإمارات أن تتعلم من كوريا.

  4. ممثل محلي لشركة كورية صغيرة: في كوريا آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة تبحث عن منفذ للسوق الخليجي ولكن لا يعرفون ثقافة الخليج ولا يجيدون العربية ولا عندهم وقت يبنون شبكة علاقات هنا يأتي دور رائد أعمال بسيط في البحث عن شركات كورية متوسطة/صغيرة تريد التصدير أو التوسع ويعرض عليهم دراسة السوق المحلي أو ترويج منتجاتهم محليا والحصول على عمولة أو نسبة من المبيعات أو أن يكون شريك امتياز صغير له.

  5. تنظيم رحلات / برامج “Business & Culture” لكوريا: تنظيم رحلات صغيرة لرواد أعمال/طلاب/شابات إلى كوريا تتضمن زيارة حاضنات أعمال ومساحات عمل مشتركة، حضور ورش عمل عن الابتكار الكوري وأنشطة ثقافية وسياحية عبر تصميم البرنامج والتنسيق مع جهات كورية (مراكز ريادة – جامعات – جمعيات) من ثم التسويق للرحلة في الإمارات/الخليج وأخذ هامش ربح من كل مشارك.


إن تحويل هذه الفرص إلى واقع يتطلب رؤية واضحة لدى رواد الأعمال إذ يمكن للعلاقات الإماراتية – الكورية أن تتحول من قصة نجاح حكومية – صناعية إلى منصة إلهام وتجربة ريادية رائدة في المنطقة والعالم، تُسهم في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، وتدعم تنافسية البلدين في أسواق المستقبل.


إن رائد الأعمال الذكي لا يحاول منافسة الشركات الضخمة وإنما يركز على زاوية صغيرة: شريحة محددة + منتج متخصص + قصة واضحة.

تعليقات


© 2025 دار الإمارات للاستشارات والتدريب

bottom of page